الشيخ محمد اليعقوبي
127
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
المسجد في عصر الدولتين الأموية والعباسية لسنا بصدد البحث عن المسجد تاريخياً عبر العصور لأن ذلك يحتاج إلى دراسة موسعة ، كما أن نفس البحث التاريخي عن كل ما يتعلق بالمساجد ليس من أهداف هذا الكتاب ، وإنما يمكن لنا بنظره شمولية على تاريخ المساجد في عصر الدولتين الأموية والعباسية أن نعرف أنها توسعت وتطورت من ناحية العمران والعدد إلا إن دورها الريادي في حياة المسلمين في تلك الفترة لم يكن كما . كان في عصر صدر الإسلام وحتى العام الهجري الأربعين - عام استشهاد أمير المؤمنين ( ( عليه السلام ) ) - وهذا له عدة أسباب ، منها : 1 - انتقال الخلافة الدنيوية بعد استشهاد أمير المؤمنين ( ( عليه السلام ) ) إلى معاوية بن أبي سفيان وهو غني عن التعريف بانحرافه عن الإسلام ، فمن الطبيعي أن لا يساهم في تركيز دور المسجد في حياة المسلمين ، وجرى على سيرته تلك من تبعه من حكام بني أمية وبني العباس . 2 - كانت دفة الحكم تدار من قصور بني أمية وبني العباس المترفة فحصل استغناء منهم عن المسجد . 3 - أغلب أوقات الحكام والولاة تقضى في السهر والمجون حتى عندما يجلسون لقضاء أمور الدولة ، لذا تراهم يجلسون في غير المسجد لعدم جرأتهم عليه ، بل أن همة أجرئهم دون ذلك بكثير . 4 - سوء الظن الحاصل عند الناس بالحكام ساهم في انحسار دور المسجد في حياة المسلمين لأن الغالب كون أئمة المساجد والقيمين عليها من قبل الحكام والولاة المنحرفين . ومن هذا نعرف أن مسألة كون المسجد وسيلة ارتباط الإنسان بقيادته قد انتهت في هذين العصرين . أما من ناحية وظائف المسجد الأخرى فإن ذلك كله لم يمنع الناس من تقديس المسجد واحترامه وحضور الصلاة فيه فرادى أو حتى جماعة في ظل ظروف التقية